تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٦ - قوله جل اسمه سورة الطارق(٨٦) آية ١٧
فالمعنى: إنّه تعالى يجازي الذين شمّروا لإبطال القرآن، أو إطفاء نور الرسول الذي هو هدى للناس و رحمة، أو إبطال نور القوّة القدسيّة التي هي نور يهتدى به في ظلمات برّ المحسوسات و بحر المعقولات، بكيد منه.
فيظهر الكتاب على سائر الكتب السماويّة، و يظهر الدين الذي صدع به على الدين كلّه و لو كره المشركون، و يقهر النور القدسيّ على ظلمات سائر القوى الوهّمية و الخياليّة و الحسيّة التي بعضها فوق بعض.
ثم أن تقييد الفعلين بالمصدر المؤكّد و تنكيره إشعار بأنّ الأمر ذو شأن عظيم و خطب جليل. «الحق أبلج و الباطل لجلج» [٦٨].
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً.
قوله جلّ اسمه: [سورة الطارق [٨٦]: آية ١٧]
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [١٧]
أمر نبيّه صلّى اللّه عليه و آله أن يمهلهم و لا يتصدّي للانتقام منهم و لا يشتغل بمكايدتهم و مماراتهم و لا يقدم على مجادلتهم و مباراتهم، و أن يستظهر بكيد اللّه عنه و مناضلته دونه، و من ثمّ جاء فاء السببيّة [٦٩] ليدلّ على أنّه إذا علم إنّ اللّه يكيد له و يذبّ عنه لزمه صلّى اللّه عليه و آله إمهالهم و الوثوق بصنع اللّه.
و يعلم من قوله: «رويدا» أنّ النصرة تأتيه عمّا قريب، فإنّه اسم للإمهال
[٦٨] أبلج: واضح مشرق. و لجلج: ملتبس.
[٦٩] في جميع النسخ التي بأيدينا: «باء السببيّة» و الظاهر ان الصحيح ما أثبتناه.